"ذا ناشيونال انتْرِست": وقف إطلاق النار باليمن "لن ينجح" ومغادرة الرياض لن ينهي الصراع

13-04-2020 02:36:57    مشاهدات71
واي ان ان - يمن شباب نت

رجحت صحيفة أمريكية، فشل وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية من جانب واحد، ولمدة أسبوعين باليمن، مشيرة ً إلى أن مغادرة الرياض للحرب الأهلية المستمرة لن تكون كفيلة بإنهاء الصـراع هناك.

ونشرت صحيفة «The National Interest» مقالاً للكاتبة انيل شيلين - الخبيرة بمعهد "كوينزي" - الأمريكي، وقالت "بأنه ولسوء الحظ، من غير المرجح أن تتكلل الخطوة السعودية تلك بالنجاح" حيث رأت بأنه وحتى لو حافظ السعوديون على وقف إطلاق النار وسحبوا قواتهم في نهاية المطاف، فإن الحرب الأهلية اليمنية ستستمر.

وفي مقال بعنوان "هل وقف إطلاق النار في اليمن حقيقي؟" - ترجمة "يمن شباب نت" - أشارت بالقول: "برغم ذلك يبدو أن وقف إطلاق النار يشير إلى أن السعودية مستعدة لإنهاء مشاركتها في الحرب. فلقد كان ولي العهد محمد بن سلمان بحاجة إلى طريقة للخروج من اليمن دون الاعتراف بالهزيمة، وقد يوفر فيروس "كورونا" عذرًا كافيًا له". على حد تعبيرها.


وقالت بأنه ورغم الترحيب به، إلا إن إنهاء القتال السعودي لن ينهي العنف في اليمن، موضحةً بالقول "بأن لدى الفصائل المتحاربة في الداخل أجندات غير متوافقة ".

وأضافت "الحوثيون الذين تتغير أهدافهم المعلنة، على الأقل يرغبون في أن يكونوا جزءًا من ائتلاف حاكم، ويحتمل أن يطالبوا بالسيطرة على الشمال، بما في ذلك العاصمة صنعاء، فيما المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، يدفع باتجاه استقلال جنوب اليمن، والقوى الموالية لحكومة الرئيس هادي المدعومة من السعودية تأمل بإعادة تنصيبه رئيسا لليمن الموحد. وبالتالي سيكون التوصل إلى وقف لإطلاق النار بينهم أكثر صعوبة من إقناع السعوديين بالانسحاب من معركة خاسرة".

وذكر المقال بأنه "بالنسبة لمؤيدي الرئيس هادي، ومعهم العديد من اليمنيين الذين تعرضوا للبطش الحوثي، فإن وقف إطلاق النار الدائم سيتطلب من الجماعة الحوثية التخلي عن أسلحتها ومواجهة العدالة عن الفظائع العديدة التي ارتكبوها، بما في ذلك أكثر من 2000 ضحية مدنية. ومع ذلك، فإن مؤيدي الرئيس هادي في موقف ضعيف، خاصة مع الخروج السعودي المحتمل".


وأرجعت الكاتبة قيام الحوثيين بعمل عسكري "أكثر ضراوة" الى مساعيهم للحصول على موقف أفضل لعملية تسوية سياسية تعقب وقفًا ناجحًا لإطلاق النار، في حين ربما قرر السعوديون تنفيذ وقف لإطلاق النار يستبق تقدم الحوثيين في مواقعهم.

واستدركت بالقول "لكن شروط وقف إطلاق النار الحالية قد تكون غير كافية للحوثيين، حيث اشتملت خطتهم الخاصة بكيفية إنهاء الأعمال العدائية في اليمن، والتي تم إصدارها قبل ساعات من وقف إطلاق النار السعودي على "إنهاء الحصار "كمطلب أساسي".

ووفقًا لكايت كيسر، - مديرة السياسة لدى مؤسسة «win without war» - يجب على الولايات المتحدة دعم وقف إطلاق النار من خلال دعوة الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي إلى تعليق الأعمال العدائية على الفور، وفي نفس الوقت يتوجب عليها حث السعوديين على تمديد وقف إطلاق النار إلى ما بعد أسبوعين.
كما يجب على الولايات المتحدة أن تظهر دعمها للمفاوضات بين السعودية والحوثيين وكذا المحادثات بين اليمنيين، وذلك من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة للصراع.

ولفتت الكاتبة بأنه "ولسوء الحظ، ربما لم تصل الأطراف المتحاربة الداخلية في اليمن إلى نقطة يحتمل أن يستمر فيها وقف إطلاق النار. لكن في النهاية من الممكن أن يكون السعوديون قد وصلوا لتلك النقطة".

وبحسب المقال، من شأن تقييم متفائل أن يفسر وقف إطلاق النار على أنه ربما ينجح لأن المملكة العربية السعودية تفتقر إلى الموارد وتدفق المعلومات لمواصلة الأعمال العسكرية ضد الحوثيين في اليمن. حيث غادر موظفو شركة الدفاع البريطانية «BAE Systems»، - التي كانت تحتفظ بقاذفات بريطانية الصنع يستخدمها السعوديون، مركزَ العمليات الجوية السعودية في الرياض - بصورة مفاجئة بسبب مخاوف فيروس كورونا، مما قلل بشكل كبير من قدرة المملكة العربية السعودية على تنفيذ عمليات القصف.


علاوة على ذلك، فإن فيروس كورونا بات يمثل مشكلة متزايدة داخل السعودية. بالنظر الى أن حالات الإصابة بالوباء آخذة في الارتفاع، بما في ذلك بين أفراد العائلة المالكة، على الرغم من جهود الحكومة المبكرة لمنع الفيروس من دخول المملكة.

كما سيبدأ شهر رمضان في أواخر شهر أبريل، والحج في أواخر شهر يوليو. إذ أنه ليس من الواضح حتى الآن كيف ستدير السعودية ملايين الحجاج الذين يخططون للسفر إلى مكة والمدينة، حيث أن مسألة تعليق الحج ستكون خطوة غير مسبوقة، من المرجح أن تثير غضب المسلمين في جميع أنحاء العالم.

وبصورة أحادية، تخوض الحكومة السعودية أيضا حرب أسعار النفط مع روسيا. وأدى قرار السعودية بزيادة الإنتاج إلى تدمير منتجي النفط الأمريكيين، وبالتالي الإضرار بالعلاقة الأمريكية السعودية. طالب دونالد ترامب السعوديين والروس بخفض الإنتاج، وبدا أنهم توصلوا إلى اتفاق للحد من إنتاج النفط في 9 أبريل.

ومع ارتفاع سعر النفط ردا على ذلك، إلا أنه لا يزال منخفضا. حيث تقوض أسعار النفط الضعيفة تحقيق رؤية بن سلمان لعام 2030. وبعد أن رفع بالفعل سقف توقعات المواطنين السعوديين بشأن التحول المقترح لاقتصاد ومجتمع الدولة، فإن أسعار النفط المنخفضة التي تفاقمت بسبب جائحة فيروس كورونا أضرت بفرص تحقيق أهدافه الطموحة.

وعلى ذلك، فبين أزمة فيروس كورونا وانخفاض سعر النفط، قد يكون الدفع بالأموال والجنود في حرب خاسرة في اليمن قد أصبح أخيراً مسألة مكلفة للغاية.

وبصورة مغايرة، قد لا تنوي السعودية أن يستمر وقف إطلاق النار. حيث ربما ينظر تفسير تهكمي إلى وقف إطلاق النار على أنه خطوة تندرج ضمن العلاقات عامة: بحيث تحاول المملكة اتخاذ موقف أخلاقي سامي. من ثم إذا عاود الحوثيون الأعمال العدائية، وهو أمر غير محتمل، فحينها سيمكن للسعوديين تصوير الحوثيين على أنهم المسؤول الوحيد عن الأزمة في اليمن.

وبعد الإعلان عن وقف إطلاق النار مباشرة، استهدف الحوثيون القوات السعودية في جنوب اليمن بضربات صاروخية، حيث قد تعول الحكومة السعودية على استمرارهم بالقتال.

ونفذت السعودية حملات علاقات عامة أخرى لتلميع سمعتها، بشكل رئيسي في اتجاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: حيث ساعدت مبادرات من بينها السماح للنساء بقيادة السيارات والسماح بفتح دور السينما، في محاربة صورة المملكة العربية السعودية على أنها متخلفة ومناهضة لحقوق المرأة.


ومع استمرار الحرب على اليمن في إنتاج صور مروعة للأطفال الذين يتضورون جوعًا وحافلات المدارس التي دمرتها الصواريخ السعودية الأمريكية، ربما قرر بن سلمان أن وقف إطلاق النار من جانب واحد سيساعد في تحسين صورة المملكة العربية السعودية باعتبارها تشن الحرب على جارتها الجنوبية الفقيرة.

يدرك بن سلمان أن عمليات وقف إطلاق النار السابقة - بما في ذلك ما شهده ديسمبر 2015 وديسمبر 2018 وسبتمبر 2019 - لم تستمر، عادة نتيجة لعدوان الحوثيين. وفي حال انتهك الحوثيون وقف إطلاق النار هذا، فسيمكن للمملكة العربية السعودية أن تدعي رغبتها بإنهاء الحرب، لكن الحوثيين لم يتركوا أمامها أي خيار سوى مواصلة القتال.

وقد يرجع تفسير أن وقف إطلاق النار جزئيًا إلى مخاوف متعلقة بفيروس كورونا إلى جهود السعودية الحالية لإبراز نفسها كدولة رائدة عالميا في ما يخص مسألة الاستجابة للفيروس. حيث تتولى المملكة الرئاسة السنوية لمجموعة العشرين، ومن المقرر أن تستضيف قمة المجموعة السنوية في نوفمبر، على الرغم من أنه لم يتضح بعد كيف سيؤثر الوباء العالمي على الحدث.

ومن المحتمل أن يكون فيروس كورونا موجودًا في اليمن، على الرغم من جهود المسؤولين للتظاهر بخلاف ذلك. حيث في ندوة عبر الإنترنت حول اليمن استضافها معهد الشرق الأوسط في 25 مارس، اتفق الخبراء على وجود حالات إصابة بالفيروس ولكن لم يتم تسجيلها بعد.

بالنظر إلى تفشي الفيروس على نطاق واسع في المملكة العربية السعودية، قد يشك السعوديون أيضًا في أن التقرير الرسمي عن غياب حالات لكورونا في اليمن غير مرجح. بالتالي ربما أدى احتمال حدوث أزمة إنسانية مروعة في اليمن إلى دفع السعودية إلى إبعاد نفسها عن الوضع.

وفي حين أن أي جهد للحد من العنف في اليمن يجب أن يحظى بالإشادة، حيث يشكل وقف إطلاق النار السعودي من جانب واحد تطور مرحب به ،فإن الحرب مسألة لم يكن يجب أن تبدأ في المقام الأول.

إعلان
تابعنا