لعاصمة صنعاء.. معاناة منذ قرابة الست سنوات ومليشيا الحوثي تستشري بنيرانها المذهبية والمناطقية وتقتل أبناء صنعاء مع أحلامهم..

13-05-2020 12:37:54    مشاهدات38
واي إن إن - تقرير خاص/ ريما الفقيه


منذ قرابة الست سنوات والعاصمة صنعاء تشهد حرباً دامية ابتدعتها مليشيا الحوثي؛ بغية تمديد نفوذها في اليمن والبحث عن السيطرة على مؤسسات حساسة في الدولة تتبنى مشروعها المذهبي المدمر، ومعاناة تثقل كاهل المواطن اليمني في صنعاء على كافة الأصعدة، فأصبح ذلك المواطن يستميت من أجل بقاءه على قيد الحياة.

كما هو متعارف عن سياسة تلك المليشيا بأنها -وكحكم جميع الميليشيات- تتعامل مع أبناء العاصمة صنعاء بإسلوب التطويع وبقانون(الحديد والنار)؛ فيأخذون من المواطنين الجبايات والضرائب الغير قانونية، يقومون بجمعها تحت عدة مسميات، إما لمجهود حربي أو لمولد نبوي أو غيرها من المسميات والحجج التي لا تنتهي، وجميع هذه الجبايات غرضها نهب وإستنزاف ملكيات المواطنين مع أموالهم لصالح المليشيا، وقد يصل بهم الحال إلى نهب روح هذا المواطن لخدمة مشروعهم التوسعي، فيجندوه لديهم في جبهات القتال تارة، أو يسلبونه روحه إما بالقصف أو الإغتيال إن كان مناوئاً لتوسعهم تارة أخرى.

تمددهم وتوسع نفوذهم في العاصمة جعل إقصادها ينهار إلى حد مروع، وأول المتضررين من تدني إقصاد العاصمة هو ذلك المواطن الذي لا يدري من اين سوف تأتيه المصيبة التالية!
فتجد الحال في أوساط أبناء العاصمة متردياً جداً؛ أبسط الخدمات التي يجب توفرها لا يتسنى له توفيرها إلا بشق الأنفس، يقطع المواطن المسافات الطويلة ويقف الساعات تلو الساعات تحت حرارة الشمس للحصول على الماء أو على الغاز التي أضحت هي الأخرى بمبالغ تفوق الوصف، ولم يعد يتسنى لأبناء المحافظة الحصول على الخدمات الرئيسية إلا بعد طول عناء، أما مشتقات النفط والغاز فقد أصبحت حكراً على الأسواق السوداء التابعة للمليشيا التي تستنزف أموال أبناء المحافظة لصالحها.
ناهيك عن تسبب الحوثيين في الإنقطاع التام للمعاشات في السلكي العسكري والمدني، وأضحى المواطن بلا راتب وبلا أمان وحتى بلا هوية دينية كانت أم حزبية.
هذا الأمر صار أدعى بأن ينتفض ذلك المواطن على حكم المليشيا ويعارضها بحثاً عن قوته وقوت من يعول، ولكن حكم المليشيات لا يتبنى الإعتراض والنقد، يتبنى فقط لغة السلاح.

بل وقد يصل الحال في تلك الجماعة الهمجية -التي تدعي بأنها من زمرة أنصار الله- أن تكفر كل من خرج عن نفوذها وتعده عدواً لله وعدواً لها، تنشر شعارها قسراً على جميع أحياء ومساكن العاصمة صنعاء، بل وقد يصل بها الحال أيضاً إلى قهر هذا المواطن وإرغامه على إعتناق تلك الشعارات الزائفة قسراً.


وهكذا أضحت تلك المدينة -التي كانت قبلة للسياح ولمن يعشقون الفن المعماري الرفيع، ولمن كان لديهم ذائقة عالية في التراث الغنائي والشعبوي بكافة أصعدته- ساحة للقتال والصراع، أضحت قبلة لسياسات مذهبية وتوسعية لا تُنتج سوى المجاعات والقتل والدمار، ولم يعد يسع أبناء صنعاء فعل شيء؛ فحكم المليشيا لا يعترف بسلم إجتماعي أو قانون دولي.

يعيش أبناء صنعاء معاناة أيما معاناة، معاناة ستدفعه يوماً ما بأن يخرج عن طور صبره ويجتث جذور تلك الجماعة من مدينته ويعيد إليه سيادته،
ولمن قرأ الوضع السياسي الحالي سيجد بأن التاريخ يعيد نفسه، وحكم الإمامة يتكرر في شمال اليمن، ولكن تلك الجماعة فيها من الغباء ما قد ينسيها بأنها تمارس همجيتها مع حفيد ثائر ٢٦ سبتمبر، وصبره قد ينفذ يوماً ما كما نفذ صبر أجداده، ولعل ذلك اليوم صار وشيكاً، ففي لغة السلاح.. هذا هو الحل الوحيد.
إعلان
تابعنا