أو لست يا شعلان

28-02-2021 05:00:57    مشاهدات219


واي إن إن - شعر : هشام باشا

ماذا سيحدثُ أيّها البَطَلُ
لو ظِلْتَ أنتَ وغادرَ الجَبلُ؟

أو لستَ يا "شُعلانُ".. أعظمُ مِن
معناكَ لا تَتَجاوزُ الجُمَلُ

ما كانَ سوفَ يصيرُ لو ذَهَبوا
مَن أُنِّثُوا، وبقيتَ يا رَجُلُ؟

أرحَلْتَ حُرًّا واحدًا لأرى
شَعْبًا مِن الأحرارِ قد رَحَلوا

ونُقِلْتَ للمثوى، وكنتَ كما
لو أنّ كُلّ النّاس قد نُقِلوا

وكأنّ كُلّ مُشَيّعيكَ هُمُ
مَن شَيّعُوا وهُمُ الذي حَملوا

وتَرَكتَ في قلبِ البلادِ وبي
حِمَمًا مِن الأحزان تَنْفَعِلُ

وتركتَ في الأعدا بمصرعِكَ
التّكذيبَ والتّصديقَ يَقْتَتِلُ

صَرخوا: فَعْلَناها وباطنُهُم
صَوتٌ يُكَذّبُ أنهم فَعلوا

لكِنّهم بَصُروا بأدْمُعِنا
وتَأَكّدوا مِنْهُنّ واحْتَفلوا

وتراقصوا جذَلًا هُناكَ فهُمْ
مذ عشْتَ لَم يعْرِفْهُمُ الجَذَلُ

وتَبَجّحوا، وكأنّهُم دُوَلٌ
كُبرى، بموتِكَ أيّها الدُّوَل

ودَخَلْتَ وَحْدكَ جَنّةً لأرى
كُلّ الذينَ أحِبُّهُم دَخَلوا

أنا والفراغُ الآنَ مِن زَمَني
وأحِبّتي بالدّمْعِ نَغْتَسِلُ

ويَدِي ورقْمُكَ في فَمي، وفَمي:
أرجوكَ يا "شُعْلانُ" رُدَّ "ألُو"

أحبابُ هذي الأرض أنتَ، إذنْ
إنْ لَم تُجِبْ فبمَن ستَتّصلُ؟

أذَهَبْتَ حتى لا نرى قمَرًا
بسنائهِ تَتَعلّقُ المُقَلُ؟

أذَهَبْتَ حتى لا نرى رَجَلًا
بثباتهِ يَتَعَلّقُ الأمَلُ

لا بلْ ذَهَبْتَ لكي تُعَلّمَنا
أن الفِداءَ الفوزُ والسُّبُلُ

لكِنْ لمَن قُبَلُ البلادِ ولَم
تُخْلَقْ لغيرِ جَبينكَ القُبَلُ

وسكبْتَ قلبَكَ في دفاترنا
وطريقنا لنجيبَ إنْ سألوا

ووَصَلتَ أعلى الكون حُنْجُرَةً
لتقولَ إنّ الخَوفَ لا يَصِلُ

وجلالُ صوتكَ حولنا وبنا
لجلالنا يشدو ويَشْتَعلُ

لا شوكَ في درب الرّجالِ إلى
غاياتهم إلا إذا وَجِلوا

والشَّعبُ لن تُؤذى لهُ قُدِمٌ
بعمامةِ الكهنوتِ يَنْتَعِلُ

والحَقُّ شيءٌ ليسَ واجدَهُ
مَن ليسَ بالبارودِ يَكْتَحِلُ

شعلانُ، كم هُوَ جامحٌ وَجَعي!
جَلَلٌ مُصَابي أيّها الجَلَلُ

لكِنّني أدري بأنّكَ لَم
تُقْتَلْ، ولكِنّ العِدى قُتِلوا

فخُسارتيْ إيّاكَ تُخْبرُني
أنّي بنَصْرِكَ سَوف أحْتَفِلُ

وأنا ومأربُ ضاحِكانِ لمَن
تَعْبوا، وما وصَلوا، ولن يَصِلوا
إعلان
تابعنا