العنوشي يكتب في "نيويورك تايمز": تونس كانت دكتاتورية ولن تعود كذلك

01-08-2021 12:00:14    مشاهدات1289

واي إن إن - العربي الجديد

كتب زعيم حركة "النهضة"، رئيس البرلمان التونسي المعطّل، راشد الغنوشي، مقالًا في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، تحت عنوان "بلادي كانت دكتاتورية في السابق ولا يمكننا العودة إلى الوراء"، سرد فيه مشاهداته وقراءته للوضع في تونس منذ إعلان الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية عطّل بموجبها عمل البرلمان وحلّ الحكومة ونصّب نفسه رئيسًا للسلطة التنفيذية والقضائية بما يخالف نصوص الدستور.
وافتتح الغنوشي مقاله بالقول إنه وزملاءه المنتخبين ديمقراطيًا لعضوية البرلمان وجدوا مبناه مغلقًا بدبابات الجيش، ومنعوا من الدخول بأوامر الرئيس قيس سعيد.
واعتبر الغنوشي أن سعيد بقراراته تلك "يسعى إلى قلب مخرجات عقد كامل من العمل الشاق الذي تكبده التونسيون حين حاربوا من أجل الإصلاح الديمقراطي"، مكرّرًا وصفه لتلك الإجراءات بأنها "غير دستورية وتهدد ديمقراطية تونس".
وبين الغنوشي أنه اعتصم أمام مبنى البرلمان قبل أن يقرر المغادرة ويحث الآخرين على ذلك لأنه "كان قلقًا من أية مواجهة محتملة قد تؤدي إلى إراقة دماء".
ومضى قائلًا: "لقد مر ما يقرب من أسبوع وما زلنا في طريق مسدود، كقائد لأكبر حزب في البرلمان، أكتب هذا على أمل إيجاد طريق للخروج من هذه الأزمة".
وأقر الغنوشي أن استياء التونسيين من القيادة السياسية أمر مشروع، مشيرًا إلى الارتفاع القياسي في نسبة الإصابات والوفيات بفيروس كورونا في البلاد خلال الآونة الأخيرة، والأزمة الاقتصادية والسياسية التي واجهتها البلاد بالتوازي مع ذلك. لكنه أكد بأن "حكم الرجل الواحد ليس الحل للمشاكل الاقتصادية"، وأن "الدكتاتورية تؤدي على الدوام إلى زيادة الفساد والمحسوبية وانتهاكات الحقوق الفردية وعدم المساواة".
ورفض الغنوشي مقارنة حالة الاستياء الحالية في الشارع بالحالة التي سادته قبل عشر سنوات، قائلًا: "منذ أكثر من عقد، أشعل محمد البوعزيزي، وهو بائع خضروات وفواكه، النار في نفسه وأصبح حافزًا لاحتجاجات الربيع العربي، وساعد ذلك على إنهاء أكثر من خمسة عقود من الدكتاتورية التي استمت بالفساد المستشري وقمع المعارضة والتردّي الاقتصادي، لكن الاضطرابات التي نشهدها اليوم ليست سعيًا وراء الحرية، وإنما استياء من الحالة الاقتصادية".
وأردف "تعهدنا بألا ننسى أبدًا ما ناضل من أجله البوعزيزي وآلاف التونسيين من جميع الاتجاهات السياسية"، مستطردًا بالقول إنه من أجل ذلك سعوا إلى صياغة دستور يكرس حكم القانون والفصل بين السلطات، وهو ما كان في دستور عام 2014، الذي لقي ترحيبًا كبيرًا باعتباره أحد أكثر الدساتير تقدمًا في العالم العربي"، على حد قوله، مستدركًا: "لكن سعيد مزقه اليوم".
ورفض الغنوشي تبريرات سعيد بأن إجراءاته اتخذت من أجل إعادة السلم الاجتماعي إلى البلاد، وأنها مؤقتة، واعتبر أنها تسير على العكس من ذلك "وتتبع أحاييل تأسيس نظام دكتاتوري".
وانتقد الغنوشي "محاولات بعض المعارضين السياسيين تبرير هذه الإجراءات المناقضة للدستور عبر استنهاض الخلافات الأيديولوجية بين ما يسمون العلمانيين والإسلاميين"، معتبرًا أن المصطلحين "لا ينطبقان بدقة على أي الطرفين"، وأن حزبه، "النهضة"، "حزب مسلم ديمقراطي، لكن ما يتم استهدافه هنا هو ليس حزبًا سياسيًّا بعينه، بل الديمقراطية التونسية ككل".
واستطرد بالقول إن "محاولة الانقلاب على الدستور والثورة الديمقراطية هذه اعتداء على قيمنا الديمقراطية، وهي تستدعي إدانة قوية وواضحة من المجتمع الدولي"، مذكرًا بأن "تونس هي الديمقراطية الوحيدة التي خرجت من الربيع العربي، ولا تزال بالنسبة للعديد من العرب مصدر أمل في سعيهم لتحقيق الديمقراطية".
وأعرب الغنوشي عن أمله في أن يشرع سعيد بحوار وطني "لإيجاد أفضل وسيلة من أجل الخروج من هذه الأزمة"، مشدّدًا على ضرورة السماح للبرلمان بالعمل من أجل التصويت على الحكومة الجديدة، والشروع في إصلاحات اقتصادية جريئة للتصدي للوباء والبطالة. وختم حديثه بالقول: "لقد رأينا في الماضي كيف أن جمع السلطات في يد شخص واحد أددى ببلادنا إلى الانزلاق في ظلمات الدكتاتورية ويأسها؛ لقد تجاوزت تونس مشاكلها بالحوار الوطني في السابق، ونحن قادرون على فعل ذلك مرة أخرى".

وأفردت "نيويورك تايمز" للغنوشي هذه المساحة بعد ساعات من المقابلة التي أجراها 3 صحافيين فيها مع الرئيس سعيد في القصر الرئاسي، والتي كان الأخير المتحدث الرئيس خلالها، دون ترك مساحة حتى لطرح الأسئلة. وأكد سعيد خلال اللقاء أن "حرية التعبير مكفولة ولا مجال للمساس من الحريات"، زاعمًا أنه "يعمل ضمن الدستور"، و"بعض التصريحات التي تنادي بالنزول إلى الشارع هي ما تعتبر مخالفة للدستور"، وأنه "يكره الدكتاتورية ولن يتحول في هذا السن إلى دكتاتور".

إعلان
تابعنا