النصــــــر قـــــــرار!!

22-11-2020 11:52:12    مشاهدات96


نجيب المظفر

رغم التسابق المحموم بين القوى الدولية العظمى لتحقيق تفوق عسكري بمختلف مجالاته البشرية، والتسليحية، والتكتيكية، والفنية، والتقنية، والتدريبية، واللوجستية، والاستخبارية، إلا أن تحقيق هذا النوع من التفوق لايعني بالضرورة استحالة هزيمة صاحبه ذلك أن المتفوق عسكريا قد يكون إمتلك كل المقومات المادية للنصر إلا أنه لم يمتلك قرار النصر ليستأثر به لنفسه وما ذاك إلا لأن هذا النوع من القرارات مما استأثر الله بها فهو سبحانه من يختص بالنصر طرفا دون أخر وفقا لإعتباراته سبحانه لا لإعتبارات البشر سواء كان الصراع بين كافر، وكافر، أو بين مسلم، وكافر، أو بين مسلم، ومسلم ودليلنا قوله سبحانه:(وما النصر إلا من عند الله) حيث دلالة النصر عامة تفيد بأن أي نصر يتحقق لايكون إلا وفق إرادة اختص الله بها طرفا من أطراف الصراع ليكون هو الطرف المنتصر

ولنا من التأريخ شواهد على أن المتفوق عسكريا قد ينهزم ليس أمام من تفوق عليهم في مضمار سباق امتلاك أدوات القوة العسكرية بل أمام من أقعدهم التخلف، والفقر عن اللحاق بركب أولئك المتسابقين ومن تلك الشواهد:

▪️انهزام أمريكا في حربها مع ڨيتنام والتي بدأت في العام 1955م وانتهت في العام 1975م رغم اختلال ميزان القوة لصالح امريكا.

▪️انهزام وتهاوي الاتحاد السوفيتي في افغانستان في ثمانينيات القرن العشرين.

▪️اقرار أمريكا ضمنيا بهزيمتها أمام حركة طالبان بتوقيعها لاتفاق سلام معها في الدوحة في سبتمبر 2020م.

هذا فيما يتعلق بالصراع عموما أما إذا كان الصراع بين قوى الإيمان، وجحافل الكفر، والفسوق، والطغيان فإن الله أوجب على نفسه نصر المؤمنين بقوله سبحانه:(وكان حقا علينا نصر المؤمنين).

ولقائل هنا أن يقول: فما بال أهل الإيمان اليوم أبعد عن النصر، نقول له لأن غالبيتهم مازالوا في دائرة الإسلام ولم يتحققوا بالإيمان الخالص من شوائب إساءة الظن بالله، والظلم، والفساد، والإفساد، وغياب الشعور بالمسؤولية، والاخلال بالإنضباط الناتج عن ضعف، او انعدام الرقابة الذاتية، والتراخي عن الإعداد، والأخذ بأسباب القوة قدر الاستطاعة، والعصبية بمختلف مسمياتها، والتنازع الموغر للصدور، والمُخالف للقلوب، والمخلخل للصفوف، والمفرق للجَمع، والرأي، والكلمة، والباعث على الإرجاف.

فإن تخلى الصف من تلك الشوائب، ووثق الصلة بالله، وضاعف إيمانه بعدالة قضيته، وتحرر من عقدة الهزيمة، فلم يدع لها إلى نفسه سبيلا، وبذل استطاعته، ثم قرر أن لايخرج من معركته التي يخوضها إلا منتصرا عندها توافق إرادته إرادة الله، فيكون النصر بإذن الله، ومن صدق الله صدقه الله، ولم يخيبه.


وقد علمنا ديننا وقرآننا أن نعزم على اتخاذ قرار النصر من قرارة أنفسنا عند دخولنا معترك الصراع مع أعدائنا، ولا نسمح للوهن أن يتسلل الى عزائمنا مهما كانت النوازل قال سبحانه:(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم وماضعفوا وما اسكانوا والله يحب الصابرين، وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)، ونعلم يقينا أن للنصر صورا متعددة قد لايكون أهمها الانتصار المسلح الذي قد يفقد سريعا في ظرف، ووقت تكون فيه الحاجة ماسة لتحقيق نصر يتمثل بإبطال المشاريع المهددة لمرحلة التمكين.


وعليه فإن الواجب علينا اليوم سواء كنا جيشا يواجه، أو حاضنة تسند أن نعزم على اتخاذ قرار النصر من قرارة أنفسنا، ونتحرر، ونحرر غيرنا من عقدة الهزيمة، ومظاهرها المتمثلة بالوقوع في الإرجاف، والتخذيل، والتقليل من شأن الصمود الاسطوري للجيش، أو الانتصارات التي تتحقق له في ميدان المواجهة، والانسياق وراء شائعات، وأوهام العدو التي يحاول من خلالها تكريس الهزيمة في النفوس كي يبقى الجيش الذي يواجهه ويجرع فلوله الموت الزؤام بلا سند شعبي مؤازرا.

إعلان
تابعنا