التأنسن!

16-02-2021 01:41:55    مشاهدات107


واي إن إن - كتب: صلاح العياشي

بداية يجب أن ندرك الفرق الكبير بين لفظة إنسان، ومصطلح إنسانية، فالأولى لفظة لا يتجاوز أثرها معناها، وهي لفظة عربية مقبوله ومتدوالة نجدها في القرآن والسنة وكذا الشعر العربي، أما #الإنسانية أو التأنسن، وهو التفسير الأكثر شيوعًا لها، فهو مصطلح غربي يتجاوز أثر معناه ليكون دينًا قائمًا، وشرعًا متبعًا، له عاداته وطقوسه، يشنع من خالفه، ويرضى عمن أداه، إنه دين العالم الجديد، فيكون الإنسان آله نفسه، فتتمركز التقييمات للواقع والحياة حول ذاته.

- الحقيقة إنه مصطلح هُلامي غير منضبط، تبناه الغرب حتى أصبح قرينًا بهم، وبما يملكون من إعلام استطاعوا بقدرٍ لا بأس به على ربط الإنسانبة بالرجل الغربي، ثم رأيناه يدخل ثقافتنا شيئًا فشيئًا حتى لنراه قد حل بديلًا عن كثير من معاني الخير، وقيم المعروف، وهنا يكمن الخطر الحقيقي، إذ هذا يعني إن التأنسن وتأليه الإنسان هو ما سيكون قريبًا في مجتمعنل، وهذا سيخلف ضرر عقائدي كبير ربما يؤدي للشرك والعياذ بالله.

- إن تأليه الإنسان جاء نتيجة انحراف النصارى عن دينهم فكان هذا بديلًا ليجمع أمتهم من جديد، فغدى لصيقًا بهم إلى حدٍ كبير، وتناقلته الألسن والعامة، وأصبح ديدن البعض ودينهم، ليصل إلينا مُشبّعًا سمينًا محمل بجميل الكلمات وأحسن الأوصاف والتعابير، وذلك بما يتميز من ميوعةٍ وهلامية تمكنه من احتواء الكثير من التفاسير والمفاهيم التي ظاهرها الإيجابية والقيّمية -والتي أُلحقت به تلبسًا دون وجود حقيقي يرتبط بها- إذ في الحقيقة إن باطنه -الذي سيغدو في يومًا ما ظاهره- الإلحاد ورفض الأديان جملة وتفصيلا!

- إن هذا الربط الفاسد بين الغرب والمعنى الإيجابي للإنسانية، لمن أشد الأمور سوءة، فهم أبعد ما يكون عن القيم التي يزعمون ربطها بالإنسانية، وذلك عند النظر إلى تأريخهم المشبع بالإجرام المتواصل على فترات زهو حضارتهم وإلى يومنا هذا يتبين لكل فاحصٍ بعدلٍ وحق أنهم كاذبون، وإن الإنسان الغربي قد ضحى بأخية الإنسان الشرقي والغربي معًا في سبيل بناء حضارته.

- وأما إذا تمحصنا في المصطلح ونظرنا إليه بنظرة دينية لخلصنا أنه مصطلح غير مقبول شرعًا لأنه يساوي بين الكافر والمسلم؛ والملحد والمؤمن، وهذا ما لا يرضاه الله، وما لا يقبله الواقع.

- إنه الدين الجديد، جيء به رديفًا للإلحاد، ذلك إن الأخير مستقبحًا في جميع الملل والنحل، فما كان إلا إن يعولم هذا المصطلح؛ ليحل بديلًا عنه فيكون دين الجميع، وإن زعموا غير ذلك، لقابليته للتدوال ولِسهولة نشره وتفسيره للخاصة والعامة!

ومن العجائب تقديم التأنسن عن الدين وهذا لعمري من السخف والضلال، فالدين الرباني هو من يعلمك الإنسانية لا العكس، وإن الإنسان جاء لغاية العبادة لله وحده ولأجل ذلك خُلق، وإننا إذا قمنا تحرير قولهم نجد أن التأنسن يبقى غير منضبط دون الدين، ويصعب حينها التميز بين ماهو إنساني وبين ماهو غير إنساني، فيبقى لا ضابط لنا عند التقييم، فما قد تراه إنساني أنت؛ قد يراه الآخر دون ذلك وفقًا لإنسانيته هو، بينما نجد أن الدين هو المرجعية المنضبطة لكل البشر، والميزان القويم لكل الخلائق الذي يرعاه الوحي الرباني، والعناية الإلهية، وهو العليم بخلقه بما يناسبهم، وما لا يناسبهم، وما يضرهم وما ينفعهم، ((أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)).
إعلان
تابعنا