محاولة أمريكية جديدة لابتزاز تركيا(تحليل خاص)

27-03-2021 10:53:59    مشاهدات469


واي إن إن - تحليل: محمد مصطفى العمراني

تؤكد العديد من المصادر الإعلامية أن الرئيس الأمريكي جو بايدن بصدد الاعتراف بما تسمى ” بالإبادة الجماعية للأرمن ” في أواخر أيام الدولة العثمانية وفي أثناء الحرب العالمية الأولى ، وهذا الإعتراف في حال اقراره هو ورقة ضغط جديدة تسعى واشنطن من خلالها لابتزاز تركيا ونبش قضية قديمة حدثت قبل أكثر من 100 عام وحدثت فيها مبالغات كثيرة وتهويل لأغراض سياسية بعيدة كل البعد عن الحقائق التاريخية .

لن يكون اعتراف بايدن بهذه المزاعم الأرمنية هو التحرك الأول في واشنِطن ضد تركيا تحت لافتة المزاعم الأرمنية فقد صوت مجلس النواب الأمريكي يوم الثلاثاء (29 تشرين الأول/ أكتوبر 2019) بأغلبية ساحقة لصالح قرار يعترف بأن ما سمي بعمليات القتل الجماعي التي تعرض لها الأرمن بين عامي 1915 و1917 هي "إبادة جماعية".

* خطوة أمريكية لابتزاز تركيا

تسعى واشنطن من وراء هذه الخطوة للضغط على تركيا لتقديم تنازلات تحقق مصالح لواشنطن وحلفائها في المنطقة ولإرضاء الجاليات والأقليات الأرمنية وأنصارها الذين يعملون على هذه القضية منذ سنوات طويلة وقد تزايد هذا النشاط الأرمني بعد وقوف تركيا إلى جوار أذربيجان واستعادة أراضيها المحتلة من قبل أرمينيا أواخر العام الماضي 2020م .

على مدى العقود الماضية ينفي الترك حدوث هذه المذابح بتلك الأرقام الكبيرة التي يروج لها الأرمن والتي يقولون أنها حدثت أيام وزير الدفاع التركي أنور باشا وتساندهم في ترويج هذه المبالغات العديد من الجهات المعادية لتركيا لتهويل ما حدث يومها للأرمن والمبالغة فيه للضغط على تركيا للاعتراف بهذه القضية وفي حال اعتراف تركيا بهذه القضية فإن الأرمن سيطالبون بتعويضات خيالية وحقوق تاريخية وأراضي ولذا توحد الموقف التركي لرفض هذه القضية لادراكهم بتداعيات هذه القضية وخطورة أهدافها المستقبلية .

* عن جرائم الأرمن بحق المسلمين ؟!

وبمقابل السعي الحثيث من الأرمن والجهات التي تدعمهم لابتزاز تركيا بهذه القضية والحصول على دعم واعتراف دولي بمظلومية الأرمن وما سيترتب عليها يتناسى العالم جرائم الأرمن ضد المسلمين من الترك رغم انها حقائق تاريخية وثقتها العديد من الكتب والمراجع التاريخية منها كتاب ” مذابح الأرمن ضد الأتراك في الوثائق الروسية والعثمانية والأمريكية ” لمؤلفه الدكتور أحمد عبد الوهاب الشرقاوي حيث تناول الكتاب في مقدمة وثلاثة فصول يقدم المؤرخ المتخصص في التاريخ العثماني الوثائق التي تتناول حقيقة ما جرى بين عامي 1914 – 1922 في الكثير من مناطق الأناضول والقوقاز .

يحتوي الكتاب على 89 وثيقة عثمانية، وتقريرين عسكريين روسيين، وتقرير لجنة برلمانية تابعة للحكومة الأميركية.
يقول المؤلف: “استطاعت هذه الوثائق إحصاء أكثر من نصف مليون ضحية من المسلمين المدنيين وليس العسكريون وجنود الجيش ولم تتمكن من إحصاء جميع القتلى، إذ إنه حدث الكثير من المذابح وأبيدت قرى بكاملها ولم ينج منها أحد ليروي الحادثة. وفي الكثير من هذه القرى تم التخلص من الجثث بإلقائها في المجاري المائية والآبار ، أو إحراق الجثث، أو هدم البيوت عليها وتركها تحت الأنقاض، أو عمل مقابر جماعية لها، وبالتالي لم يكن من المستطاع حصر وتعيين أعداد هؤلاء الضحايا” .

كما تروي وثيقة تحمل رقم (73) في الفصل الأول؛ شهادة أحد الطلاب الروس في كلية طب موسكو، وممرضة روسية تدعى “ناتاليا كاراملي” تعمل بالصليب الأحمر الروسي، أن الأرمن كانوا يرتكبون أعمال العنف بشراسة ضد السكان المسلمين وخاصة النساء والأطفال في ضواحي بايبورت وأسبير .

كما تشير الوثائق التي تضمنها الكتاب إلى أحد قادة العصابات الأرمنية المسلحة ويدعى “أرشاك” كان ينسق أنشطته مع قائد أرمني آخر شهير يدعى “أنترانيك”، وكانا يمارسان ذبح الأطفال خاصة. ومن الجرائم المنسوبة لهما بشهادة الطالب والممرضة، ذبح أطفال كانوا يأوون إلى ملجأ أيتام، كما ذبحوا كل الأسرى الأتراك الذين وقعوا تحت أيديهم. وعندما أُجبرت عصابات الأرمن على التراجع، قاموا باغتصاب السيدات والفتيات المسلمات، واغتالوا أيضا في طريق عودتهم 50 طفلا تركيا.

* شهادات عن جرائم الأرمن بحق المسلمين

..وفي اقليم ( قرباغ ) المسلم والذي استعادته أذربيجان مؤخرا بعد احتلاله من قبل الأرمن بدعم روسي حيث قامت روسيا بتسهيل هجرة الأرمن من إيران وتركيا وغيرها لتغيير الديمغرافيا السكانية كما قاموا بتهجير سكان " قرة باغ " من المسلمين الاذريين إلى سيبيريا وغيرها وقتلوا الآلاف منهم حيث ارتكبوا جرائم ابادة بشعة وتم تهجير قرابة مليونين مسلم من " قرة باغ " إلى سيبيريا وغيرها واحلال الآلاف من الأرمن والروس في قراهم ومدنهم ومنازلهم وهذه احدى جرائم والمذابح التي قام بها الأرمن التي تمت بدعم روسي وتواطؤ دولي ولم يذكرها الإعلام الا بشكل نادر بل ان الكثير من المثقفين العرب والمسلمين يجهلون تفاصيل وأبعاد هذه القضية للأسف الشديد .

يقول الدكتور يوسف حسين عمر الباحث في الشأن التركي ومؤلف كتاب " تركيا التاريخ السياسي الحديث والمعاصر " : ما يلفت ويثير الاستغراب في قضية الأرمن عدم تطرق معظم المصادر والمراجع لقضية المذابح والمظالم التي ارتكبها الأرمن بحق الاتراك والاكراد وعموم المسلمين في المناطق ذات الأغلبية الأرمنية في الدولة العثمانية ، ويذكر المؤرخ صامويل ويمز ان هناك مبالغة بشأن ضحايا الأرمن ، إلى جانب تجاهل الضحايا الأتراك وغيرهم حيث قال " هناك تجاهل للشهادات والأدلة التركية العديدة ، والتي ما زالت حية ، من الذين تعرضوا للاعمال الوحشية الأرمنية الرهيبة..بلا شك هناك مئات الآلاف من الأبرياء الأتراك الذين تعرضوا لوحشية الحرب .. الحقيقة ان معاناة المسلمين وفي المقام معاناة الأتراك ، تم تجاهلها بالكاهل ، وهذا ما يثبت التحامل والأساس المتداعي الذي تركن إليه المزاعم الأرمنية عن الإبادة الجماعية ".
ويقول المؤرخ جاستن مكارثي "لم يكن المسلمون وحدهم هم الذين ماتوا . معدل الأرمن كان في النهاية ضخما والخسائر الأرمنية لا يمكن اغفالها ، لكن العالم لديه معرفة كبيرة بالمعاناة الأرمنية ، وحان الوقت كي يضع العالم في اعتباره معاناة المسلمين في الشرق ، والرعب الذي حاق بهم ، كما الأرمن. المسلمون ذبحوا أو ماتوا أو ماتوا من المجاعة والأمراض بأرقام مذهلة ، وموتهم يستحق الذكرى مثل الأرمن تماما " .

واذا كان الأرمن قد تعرضوا لانتهاكات على أيدي وزير الحربية العثماني حينها أنور باشا بعد ان اتهمهم بالخيانة والتجسس لصالح الأعداء قبل اكثر من 100 عام فإن تهجيرهم لأهالي إقليم ( قرة باغ) وبقية المناطق اذربيجان التي احتلوها مطلع التسعينات قد تم بالأمس القريب فلماذا لا يحاكمهم أحد على هذه الجرائم التي اقترفوها ؟!

الولايات المتحدة تسعى لابتزاز تركيا والحد من نفوذها الإقليمي ونهضتها المتسارعة في مختلف المجالات بترسيخ هذه المزاعم الأرمنية واستغلالها مستقبلا ضد تركيا .

واشنطن بيتها من زجاج وترمي الناس بالحجارة فهي إمبراطورية ارتكبت المجازر والجرائم البشعة بحق الكثير من الشعوب التي تعرضت للاحتلال الأمريكي ففي العراق مثلا تسبب الاحتلال الأمريكي بمقتل أكثر من نصف مليون عراقي فضلا عن الجرحى والمشردين وهذا أبسط مثال على الجرائم الأمريكية .
لكن من يحاسب واشنطن ؟!
ومن يجرؤ على الكلام ؟!
ومن يتذكر المذابح التي ارتكبها الأرمن بحق المسلمين ؟!
إعلان
تابعنا