إلا رسول الله

30-10-2020 08:33:26    مشاهدات51


فؤاد متاش


" إلا رسول الله " جملةٌ نسمعها منذ سنوات وهي لا تدل إلا على غبائنا .. معناها افعلوا بنا ما شئتم ؛ أهينونا احتلوا أوطاننا اقتلونا استهزئوا بنا ولكن لا تستهزئوا برسول الله .. كم تضحكني هذه الجملة وشرُّ البلية ما يُضحِك .. أولاً لا أحد يستطيع أن ينال من رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه قد مات .. ثانياً ليس كل من قال كلاماً بذيئاً في النبي فقد أساء إليه بل صاحب الكلام البذيء إنما أساء إلى نفسه .. وصدق القائل :
لا يضر السحاب نبحُ الكلاب
وصدق القائل :
هل يضرُّ البحرَ أمسى زاخراً
أن رمى فيه غلامٌ بحجر

نحن الذين نسيء إلى النبي حين نقول إنهم قد أهانوا النبي .
لا ماكرون هذا ولا غيرُه أساؤوا إلى النبي بل هم أساؤوا إلى أنفسهم وأهانوا أنفسهم .
أكلما قال أحدهم شيئاً غضبنا فكتبنا وشتمنا وأرعدنا وأزبدنا وسجلنا التسجيلات الصوتية وصوّرنا الفيديوهات وهدّدنا وتوعّدنا ؟!
غداً يقول أحدهم كلمةً من دولةٍ ما فتكون منا ردة الفعل المعتادة ثم لا شيء بعد ذلك .. وبعد غد يقول أحدهم كلمة من دولة أخرى فتكون منا ردة الفعل المعتادة ثم لا شيء بعد ذلك .
لا بأس أن تكون للعامة ردةُ الفعل هذه فهذا كل ما يستطيعون أن يفعلوه أما أن تتساوى ردة فعل الخاصة وردة فعل العامة فهذه هي الكارثة .
على الخاصة من أهل الفكر والسياسة أن يرتقوا بالبلاد العربية .. يجب أن نملك القرار أولاً ولن نملك القرار إلا بتغيير شامل كامل لأفكارنا وسلوكنا فإذا فعلنا ذلك نهضنا وتقدمنا وارتقينا .. كل احتياجاتنا تأتي من فرنسا ومن غيرها فكيف سنتحرر من هذه التبعية ؟! السبُّ والشتمُ لن يُغيّرَ من الأمر شيئاً .. الرد يكون بالنهضة الشاملة التي تجعلنا في مصاف الدول المنافسة .
والله ما أساء أحد إلى النبي كما فعلنا نحن فكل ما نفعله مخالف لمنهج النبي الذي هو منهج القرآن .
وكم من أحاديث كاذبة نسبناها إلى النبي وهو منها بَراء فأي إساءة أعظم من هذه .
وإنما بُعِث النبي كما بُعِث من قبلَه من الأنبياء ليُعلِّمَ الناس أنه لا إله إلا الله وهذا المعنى يمنح الإنسان الحرية والعزة والكرامة فلن يخضعَ ولن يذلَّ لأحد ولن يحكمه أحد سوى منهج الله .. بهذا المعنى العظيم نكون أعزاء كرماء أما أن نقول " إلا رسول الله " فهذا لا يُرضي رسول الله فما أراد لنا الذلة ولا الخضوع وقولُنا هذا معناه " نحن راضون بِذُلِّنا وخضوعِنا وراضون أن تُسيئوا إلينا وتستهزئوا بنا وأن تُهينونا ولكن لا نرضى أن تُسيئوا إلى رسول الله وأن تستهزئوا به وتهينوه " .. وكيف سنحفظ للنبي كرامتَه ونحن لم نحفظ كرامتَنا ؟!
والله لو أحيا اللهُ النبيَّ لقال :
لا أريدكم أن تدافعوا عني فأنا عشتُ كريماً ومِتُّ كريماً بل احفظوا كرامتَكم أنتم أما أنا فكرامتي محفوظة .

إعلان
تابعنا