أسباب وصول السفير الإيراني إلى صنعاء في هذا التوقيت ؟! ( تحليل )

20-10-2020 11:14:57    مشاهدات194


واي إن إن - تحليل / محمد مصطفى العمراني

أثار وصول السفير الإيراني إلى صنعاء حسن أيرلو جدلا واسعا وتساؤلات عديدة عن كيفية وصوله إلى صنعاء وهل وصل عبر طائرة الأمم المتحدة أم عبر الطائرة العمانية وهل تم ذلك بعلم التحالف أم بغير علمه وغيرها من التساؤلات ولكن الأهم من وجهة نظري هو معرفة أسباب وصول حسن أيرلو إلى صنعاء في هذا التوقيت .

لكي ندرك أسباب وصول السفير الإيراني إلى صنعاء في هذا التوقيت لابد أن نعود إلى الوراء ست سنوات حيث ألتقى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في يوم 20 أيلول سبتمبر 2014م ولمدة ساعة كاملة في نيويورك على هامش مشاركتهما في اجتماعات الدورة 69 للأمم المتحدة وفي ذلك اللقاء الذي سبق سيطرة مسلحو الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء بيوم واحد فقط تم الاتفاق بين الجانبين على دخول الحوثيين صنعاء وما سيتبع ذلك الدخول من ترتيبات وخطوات وتعهد ظريف حينها لسعود الفيصل أن يمضي مسلحو الحوثي بحسب الاتفاق وبحسب الأهداف المشتركة للجميع وهي : القضاء على الفرقة الأولى مدرع وجامعة الإيمان وحزب الإصلاح وبعدها سيعود الحوثيون إلى صعدة وسيتم إشراكهم في السلطة كمكافأة لهم على " القضاء على القوى التقليدية " .

• الحوثيون والخروج من نص الاتفاق

أقتحم الحوثيون صنعاء بعد سيطرتهم على أغلب مناطق صعدة وحجة وعمران بقوة السلاح وبدعم وتمويل وتنسيق وتسهيل سعودي كامل ولكن الحوثيون بعد أن حققوا الأهداف المشتركة للجميع خرجوا على نص الاتفاق وواصلوا التقدم في وسط وجنوب اليمن حتى وصلوا تخوم أبين جنوب اليمن وحينها شعر السعوديون بأنهم قد خدعوا فكان لابد من التفاوض مع الجماعة للعودة إلى نص الاتفاق وعندما رفض الحوثيون العودة إلى نص الاتفاق لجأت السعودية إلى الخطة " ب " وهي التدخل العسكري في اليمن وهو ما حدث في 26 مارس آذار 2015م حيث سعت السعودية بتدخلها العسكري في اليمن ضمن لافتة " التحالف العربي لإعادة الشرعية " إلى تدمير مقدرات الجيش اليمني والترسانة العسكرية التي يمتلكها وخصوصا الصواريخ الباليستية التي سبب القلق للرياض ومن ناحية ثانية سعت إلى إنهاك كافة القوى اليمنية لتخصع وتقبل بالسيناريو المفروض من الرياض بعد ذلك ومن ناحية ثالثة تأديب الحوثيين لخروجهم على نص الاتفاق حتى يعودوا إلى بيت الطاعة السعودي مرة أخرى .

خلال خمس سنوات من الحرب دفع الشعب اليمني الثمن الفادح لها حافظت السعودية على قوة حلفائها الأوائل جماعة الحوثي ورفضت الحسم العسكري ضدهم وحافظوا هم كذلك على عدم الإضرار بالسعودية وظلت الحرب في الحدود اليمنية السعودية تراوح مكانها بشكل محدود بينما سعى الحوثيون إلى السيطرة على كافة مناطق الشمال وخلال تلك السنوات لم ينقطع التواصل بين الجانبين وكانت المفاوضات تتم عبر طرق وشخصيات عدة تقترب من الاتفاق النهائي ثم تتعثر وتعود من جديد .

• ماذا تريد السعودية من الحوثيين ؟

السعودية لا تريد من الحوثيين قطع صلتهم بإيران كما يبدو للبعض فهي تدرك استحالة هذا الأمر وكل ما تريده السعودية من الحوثيين هو بضعة تصريحات إعلامية من قيادات في الجماعة تشيد بالسعودية وبالمصالحة معها لتحقيق السلام في اليمن لكي تحفظ القيادة السعودية ماء وجهها في الداخل والإقليم وتسوق لجمهورها بأنها قد نجحت بحربها في اليمن وأجبرت الحوثيين على قطع صلتهم بإيران وانهاء تحالفهم بها وأعادتهم للمحيط العربي وهو ما ألمح إليه نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مؤخرا في تغريدة له في اليوم العالمي للسلام الموافق 22 أيلول سبتمبر الماضي حيث أكد على " دعوة أشقائنا في اليمن للوصول الى سلامٍ شاملٍ ودائم من خلال تنفيذ اتفاق الرياض وتكامل الجهود مع المبعوث الاممي لإنجاح مقترحه (الاعلان المشترك) لإنهاء الازمة وعودة اليمن الى محيطه الخليجي والعربي ".

وبعد ذلك تريد السعودية من الحوثيين موالاتها وأن يرجعوا إليها وتكون هي مرجعهم الأول وليس طهران ولا بأس إذا كانت لهم صلات وعلاقات مع إيران بعد ذلك .
هناك تسوية تلوح بالأفق حيث كشف مسؤول التواصل الخارجي للحوثيين زيد الذاري يوم أمس الاثنين في صفحته بالفيسبوك عن " تحضيرات جادة وتفاهمات معتبرة ومتدرجة نحو سلام، وتسويات مرتقبة في اليمن يمكن البناء عليها ولا يسعنا إلا أن نشيد بها " هذه التصريحات التي جاءت من مسؤول التواصل الخارجي بالجماعة بعد أيام من انجاز المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، حيث جرى الإفراج عن أكثر من ألف أسير ومختطف بينهم 15 سعوديا و4 سودانيين وهو ما شكل انفراج هام في الوضع المتأزم في اليمن يمكن البناء عليه .

كما تزامنت هذه التصريحات مع تصريحات للمبعوث الخاص لوزارة خارجية مملكة السويد إلى اليمن وليبيا السفير بيتر سيمنبي خلال لقاءه أمس الأول بوزير الخارجية محمد الحضرمي في الرياض والذي أكد استعداد بلاده لاستضافة جولة المفاوضات الجديدة إذا وافقت الأطراف اليمنية .

• الخلاف على ثمن الولاء فقط

الحوثيون لم يقطعوا صلتهم بالسعودية طوال الست السنوات الماضية وهم موافقون على إعلان المصالحة معها وتقديم الولاء لها لكن الخلاف هو على ثمن ذلك الولاء فقط وفي الوثيقة الصادرة عنهم في 9 أبريل نيسان الماضي والمعنونة بـ " مقترح الحل الشامل لإنهاء الحرب والحصار على الجمهورية اليمنية " أكدت تلك الوثيقة على التزام دول التحالف بمعالجة الآثار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالمواطن اليمني، وجبر الضرر، ودعم الاقتصاد، ومعالجة وتعويض الجرحى والمعاقين والمرضى وأسر الشهداء ممن تم استهدافهم وسواء كان ذلك بمجازر أو غيرها، وذوي الاحتياجات الخاصة وتجهيز مراكز العلاج والتأهيل النفسي ، إعادة الإعمار وتعويض كل من تم قصف منازلهم من قبل دول التحالف أو من ينتسب إليها وفتح قيادة دول التحالف اعتماداً مستندياً خاصاً بصرف المرتبات لمدة عشر سنوات قادمة حتى تعافي الاقتصاد اليمني .

وبالتأكيد فإن هذه التكاليف المطلوبة ستكون عشرات إن لم نقل المليارات التي يسعون لأن تكون تحت إشرافهم وتحت تصرفهم هذا بخلاف ثمن الولاء بين الجانبين والذي سيكون كبيرا وباهضا والذي سيتم وراء الكواليس بطبيعة الحال.

• إيران وتأكيد حضورها في الشأن اليمني

وفي أجواء كهذه كان لابد للسفير الإيراني حسن أيرلو أن يصل إلى صنعاء فإيران التي تراقب الأوضاع في اليمن باهتمام كبير لا تريد أن تغيب عن هذه المفاوضات القادمة ولذا سعت من خلال إعلانها عن وصول سفيرها إلى صنعاء حسن أيرلو لتأكيد مشاركتها في الشأن اليمني وإرسال سالة للجميع بأنها قادرة على تقديم الدعم السياسي العلني والواضح لحلفائها الحوثيين في اليمن والاعتراف بهم كدولة وتقديم الدعم لهم مستقبلا، حتى وإن لم يعترف العالم بهم كدولة أو كسلطة شرعية خاصة وأن التحالف فشل في حصار الحوثيين وفشل في منع إيران من تقديم الدعم لهم .

وجود سفير إيراني في صنعاء مستقبلا ، يعني حضور إيران بشكل فاعل في تقديم المشورة والدعم السياسي لجماعة الحوثي، في مفاوضاتها القادمة مع السعودية والشرعية، خصوصا بعد ظهور مؤشرات على قرب هذه التسوية وهذا أولا وثانيا هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد أن وصول سفير إيراني إلى صنعاء لم يكن ليتم إلا بتسهيلات سعودية فالسعودية التي تسعى للتعامل مع الحوثيين مقابل الحد الأدنى من الولاء لن تعترض على التعامل مع إيران أيضا في الملف اليمني إذ أن وجود سفير ايراني في صنعاء ربما يدير عملية التفاوض بين الجانبين ويسهلها ليتم الاتفاق على جملة من الترتيبات المستقبلية والتي ستكون على حساب بقية الأطراف اليمنية التي سيكون حضورها هامشيا وخصوصا في شمال اليمن .

نقلا عن موقع قناة بلقيس

إعلان
تابعنا